عن رامكو، شركة من بلادي

دعت شركة رامكو إلى التنّبه لما يتمّ التداول به من افتراءات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكون «لا هدف» لتلك الأكاذيب إلّا الاساءة إلى صورة لبنان أولًا وصورة المواطنين اللبنانيين كانوا ام شركات تعمل تحت سقف القيم اللبنانية والقوانين المرعية. فهي، كما يدرك جميع القيّمين على «القيم اللبنانية»، شركة نموذجية لناحية الحرص على كافة وكل الحقوق الإنسانية التي يجب أن يتمتع بها أي موظف أو عامل لديها. أمّا من يشكّك بهذه النموذجية، فهم حفنة من أصحاب الأقلام السوداء، تحرّكها كمية كبيرة من الحقد والابتزاز تجاه هذه القيم.

لم تكذب الشركة عندما قدّمت نفسها كخلاصة «القِيَم اللبنانية» والنموذج الساطع لصورتها. فهي الشركة التي ورثت سوكلين بعد أزمة نفايات صيف الـ2015، لتجد نفسها وسط سياسة المناقصات والتراضي التي ميّزت النموذج اللبناني وقِيَمه. فرامكو، ومن يقف وراءها من رجال أعمال، هم في صلب تركيبة الطبقة الحاكمة، يخترقون خطوط تماسها السياسية من خلال شبكة معارف ومصالح، تمتدّ من فندق غير شرعيّ إلى نفايات غير مفروزة، مرورًا بمكبّ غير صالح.

لم تكذب الشركة، فهي «شركة نموذجية» لبنانية، خلاصة النظام المنهار جرّاء فساده بالتراضي.

كما أنّ الشركة لم تكذب عندما أكّدت أنها تعمل تحت سقف القِيَم اللبنانية والقوانين المرعية. فما يقال عن تعذيب للعمّال الأجانب ووجود سجن انفرادي ضمن الشركة، أو منعهم من الخروج من حرم الشركة، أو تعدّي القوى الأمنية على العمّال المحتجّين، لا يختلف عن تعاطي المجتمع اللبناني وعمّاله الأجانب من خلال نظام «الكفالة». فـ«القيم اللبنانية» مصانة في جمهورية رامكو، كما تؤكد وسائل الإعلام التي دعتها الشركة للتأكّد من نموذجية الشركة أو «سعادته» سفير بنغلادش، وهو «العامل» الأجنبي الوحيد الذي تحترمه الشركة.

فلا داعي أن تفرز «رامكو» النفايات عندما تعيد تدوير «القيم اللبنانية» بهذه البراعة.

في وجه «جمهورية رامكو»، حفنة من أصحاب الأقلام السوداء ومجموعة من المتضرّرين من اصلاح الوضع يريدون تعكير الجمهورية وقِيَمها النبيلة، من خلال مطالبهم المجنونة: بضعة أيام فرصة بالشهر، تحسين نوعية الطعام، دفع الرواتب بطريقة منتظمة… المطالب تذكّر بالعبودية، بمطالب الحد الأدنى، أي الطعام والراحة. هذا بحدّ ذاته يعكّر الـ«قيم اللبنانية».
فالاعتراض غير مشروع في «جمهورية رامكو»، كما التهديد بتوقّف العمل. ولكن بطبيعة الحال، لا ينطبق ذلك على الشركة التي هدّدت بتوقيف عملها إن لم يتمّ تسديد المستحقات المالية المتوجبة من قبل الدولة اللبنانية. رامكو تُضرِب عن العمل ولكن ليس عمّالها. هذا أيضًا في صلب «القيم اللبنانية».

«القيم اللبنانية» في وجه القيم الإنسانية.
إعلام وسفارات وشبكات تجارة عمّال وقوى أمنية ووزارات وقضاء مختص في وجه بضعة عمّال أجانب.
رامكو في وجه عناية الله. الصورة بهذه البساطة، لمن لا يزال يبحث عن وضوح الثورة.

العنصريّة في زمن الكارثة

ضحايا الانفجار مجهولي الهوية كان للدفاع المدني الفلسطيني دور وعلى رأس أولئك جبران باسيل مطلقين هاشتاغ #فلسطيني_ وأفتخر وأن تُشبه كلّ من بكى على بيروت وانظلم طيلة حياته مثلها

الأمن النظيف في جمهوريّة رامكو

اسمه عناية الله لم يكن يعرف الكثير عنّا حين تحوّل إلى عامل تنظيفات يقول زملاؤه إنّه أصيب بمرضٍ عقليّ كان القتل وسيلتهم الأخيرة للتخلّص منه هو واحدٌ من عمّالٍ لم تسأل حكومة التكنوقراط عن حجرهم المنزليّ من الآن فصاعدًا، قد نعتاد على مشهد الأمس