لم يعد مطلوباً الدعم على الرينغ

التحكّم المروري: قطع السير على جسر الرينغ بالاتجاهين مقابل الخندق الغميق

لا أدري من أين آتي بدولاب لإشعاله في الشارع. أذكر، وأنا طفل، إنني كنت أشاهد بدهشة إطارات تشتعل عند مدخل قريتي في الكورة. كان الدخان الأسود كثيفاً، وكنت أختنق. لكنّ النار كانت جميلة. ما زالت النار جميلة، كما الشتيمة جميلة، تخرق سواداً محكماً. ولكني ما زلت لا أدري من أين آتي بدولاب لأشعله.

التحكّم المروري: قطع السير على طريق عام شانيه – عاليه بالاتجاهين، وعلى طريق عام بر الياس عند مفرق المرج، وعلى مستديرة العبدة

ملأنا الساحات والشوارع بأجسادنا لمدة أشهر، وربما لمدة سنة، لم أعد أذكر. منذ 17 تشرين، ولم أعد أستطيع قياس الوقت بالمقارنة. أصبح الزمن ممتداً وكأنه غير محسوب، لا معنا ولا ضدنا، إنما وقت معلّق. سرنا وهتفنا ورشقنا الحجارة والمفرقعات النارية ومغانم مسيّل الدموع التي كانت تنهال علينا، أعدناها إليهم. كنا كثراً، ولفترات طويلة بقينا كثراً، وعدنا في 8 آب أيضاً كثراً. لن نستطيع أن نكون أكثر من ذلك.

التحكّم المروري: إعادة فتح السير على أوتوستراد الجية مفرق برجا بالاتجاهين

في كل مرّة كانوا هنا دوماً في إنتظارنا، في المكان والزمان المحدّدين. كنّا على موعد دائم ومتجدّد مع السلطة وأمنها. نطلق الدعوات، ونلبّيها. دعوات علنية لنا ولهم. مللنا من النزول إلى الشارع، وهم أيضاً. من المؤكد أن جائحة كورونا منعت كثراً من العودة إلى الشارع، لكنّ هذا الملل المنظّم سرق منّا الأمل. لن يسقط النظام اللبناني، هذا المسخ، تحت ضغط الشارع السلميّ. قد يتبدّل، ويستقيل، ويعكتف ضمن الإستقالة، ولكنه لن يسقط سلمياً.

مصادر عسكرية: الدويّ في حيّ السلم ناجم عن انفجار جسم غريب

هذا البلد، لبنان، جسم غريب. جسم مسخ ينزف باستمرار دون أن يموت. وتلك النيران المشتعلة هنا وهنالك في هذا الجسم الغريب، جروح تلتهب وتلتحم من جديد، دون أن يموت. ومع إلتحام كل جرح، يتضاعف الألم تحت جلد هذا المسخ. يقول البعض أنه لا بدّ لهذا الألم أن ينفجر يوماً دون أن يلتحم. هل ننتظر؟ أحياناً، في سريّ وبخجل، ألوم البوعزيزي. ألومه على ربط ثوراتنا بشرارة إحراق جسده. ثم أعتذر منه ومن ألمه.

التحكّم المروري: قطع السير على طريق عام الفرزل مفرق أبلح بالاتجاهين، وعلى تقاطع المشرفية الضاحية الجنوبية

خبر على شاشة التلفون عن إغلاق طريق هنا، يتبعه خبر عن إغلاق طريق هناك وفي البقاع، والجنوب والشمال… لم تعد تصلنا الدعوات، ولا حتى مطالب الدعم. لم يعد مطلوباً الدعم على الرينغ. طرقات تُقطع بالإطارات المشتعلة، وأخرى تعود سالكة، ولا أحد يعلم متى وكيف ومن. هل توقّف التواصل أم أننا أصبحنا خارج دائرة التواصل تلك؟

التحكّم المروري: قطع السير على طريق صور عند دوار العباسية، وعلى طريق عام الشويفات مفرق تيرو، وعلى تقاطع عمر بيهم

مجموعات سياسية معارضة تحاول أن تلتحق بالشارع. دعوات جديدة، ومسيرات جديدة، بتواريخ وأماكن محدّدة ترافقها القوى الأمنية، أو تنتظرها. ملل. تعجز تلك السلطة السيطرة على تلك النيران المتفرقة. وكلما نشبت في أماكن جديدة، كلما ازدادت حيرة التعامل معها. لا تعودوا إلى الساحات، فهم بإنتظاركم هناك. لا تنظِّموا المسيرات، فهم بارعون في مرافقتها. ولا تحاولوا اللحاق بالشارع. إتركوا الشارع للشارع، إتركوه لمن يعلم من أين يأتي بالدواليب. ولتتابع المجموعات السياسية عملها التنظيميّ والبحث عن أطر ووسائل جديدة للفكر والعمل السياسيّ. قد يبدو هذا الهمّ عبثيّاً اليوم، ولكنه أكثر من ضروري للأمل بأيّ غدٍ ممكن.

التحكم المروري: قطع السير على طريق ضهر العين- عابا وأوتوستراد البالما، وطريق عام الفرزل مفرق أبلح، وطريق عام بحمدون- صوفر.

عن تَعَبنا من المشهد

«باخرة الموت»، «سلطة النيترات»، «عهد الأمونيوم»، «تفجير المرفأ»... جمل وعبارات نبتكرها لنحاول من خلالها أن نسوّغ لغةً نتكلم بها عن واقعنا. لكن حتى اللغة فقدت قدرتها على تحريك أي شيء فينا

خوف قوى التغيير من العمل السياسي

أخطاء كثيرةحالة الارتباكالخوفعدم استفادة قوى الاعتراض من أي تقاطعالخطأ نفسه عاد وتكررطهرانيّة الثورةتشويه سموّ وتعالي ورفعة وأخلاقية ونظافة «الثوار»