تعليق ثورة تشرين
رنا عيسى

صبر أيّوب والإضراب

30 تشرين الأول 2019

سقطت الحكومة.

سقطت بالرغم من رفض حسن نصرالله لاستقالتها الأسبوع الماضي.

نزل الزعران الى الشارع قبل الاستقالة واعتدوا على المتظاهرين. صرخوا بوجهنا أنّ لا قدرة لهم على مواصلة الإضراب، قبل أن يحرقوا خيمنا.

ربّما فعلوا ذلك عن جوع. فاقتصاد الشارع قائم بأغلبيته على مؤسسات صغيرة لا تشغّل أكثر من دزينة موظفين وتنهار بسرعة أمام الإضراب المفتوح، أو تشغّل موظفين تحت أمرة الطبقة الحاكمة ومن السهل الضغط عليهم. نصرالله كان قد قال إنه لن يضربنا، وإنّنا سننصاع إلى ضغط الشارع ونرجع إلى بيوتنا. لكننا اليوم بعد الضرب والحرق، ننزل إلى الشارع ونصمد دفاعاً عن حقنا في التظاهر. ولكن الى متى في الشارع؟ ففي ظلّ الوضع الاقتصادي المتردّي، قد يكون شارع الحزب قادراً على الاستمرار أكثر منا. فماذا يبقى لنا أن نفعل؟


الوقت لا يعمل لصالحنا إذا كنّا نعتقد أنّ وجودنا في الشارع هو لإسقاط الحكومة.

أما إذا غيّرنا الوجهة وركّزنا جهودنا على ما نفعله حالياً من تسكير طرقات وتنظيم تظاهرات طلابية والعمل مع مجموعات جديدة من المجتمع المدني، فسيؤدي مجهودنا إلى تثبيت العلاقات في ما بيننا مهما يحصل للإضراب، وحتى لو أنهِك الشارع وبدأ الناس بالرجوع إلى بيوتهم. تركيزنا، كما حدده المجتمع المدني، هو على ديمومة قدرتنا على التحرك والتعبئة وشبك الموارد. هذا العمل يبقى، وإن رجعنا إلى بيوتنا، ويكون تفعيله أسرع كلما تدعونا الحاجة للنزول إلى الشارع في المرحلة المقبلة. لذلك يترابط المجتمع المدني مع بعضه بعضاً في الخيم المتكاثرة يومياً في موقف اللعازرية. تضمّ شبكة الخيم المؤسسات المدنية والتجمعات المهنية والطلاب والنسويات والإعلام ومطبخ الحراك. نتشارك جميعنا ونتناقش ونبني علاقات ستكون أساسية في المرحلة المقبلة. هذه الجهود لن يقدر حزب الله، أو أي حزب آخر، على انتزاعها منا. الوقت لا يعمل لصالحنا والعمل في الأسبوع المقبل عليه أن يكون حثيثاً قبل أن ينهكنا الشارع.


لكن، هل سنقدر على شرح أسباب حراكنا ومن نحن لجمهور الحزب الصامت؟

فجمهور الحزب ليس حكراً عليه، بغضّ النظر عمّا يعتقده نصرالله. هل يمكن أن نتجاوز مخاوفنا من خطاب الحزب التهويلي ونجد أساليب للتواصل مع ذاك الجمهور؟

البارحة، بينما كنا نقطع طريق الرينغ، وجدتني في حديث مع رجل. قال لي: لم أحلم بحياتي بالذي يحصل، أن أحمل علم لبنان ولا أخاف. سألته عن جهل عمّا يقصده، فقال لي إنه من الضاحية وإن حمل العلم اللبناني هناك لا بد من أن يعرّض حامله للمضايقات أو حتى للضرب.

هذا الرجل نريده معنا في حلقات النقاش… وفي التظاهرات.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
تفجير الجمعية اليهودية في بوينس آيرس 1994: لبناني و7 إيرانيين متّهمون رسمياً
22-09-2026
أخبار
تفجير الجمعية اليهودية في بوينس آيرس 1994: لبناني و7 إيرانيين متّهمون رسمياً
حدث اليوم - الثلاثاء 22 أيلول 2026
22-09-2026
أخبار
حدث اليوم - الثلاثاء 22 أيلول 2026
مختارات من الصحافة الإسرائيلية 22/9/2026
حجارة الموت على طريق بيروت - المطار
22-09-2026
أخبار
حجارة الموت على طريق بيروت - المطار
طوني صليبا: محاولة جديدة للفلفة فساده
22-09-2026
تقرير
طوني صليبا: محاولة جديدة للفلفة فساده
هكذا رحّل ترامب الآلاف بصفقات سريّة
22-09-2026
تقرير
هكذا رحّل ترامب الآلاف بصفقات سريّة