إعلام الحرب والسوشال ميديا

بوقت الحرب الأهلية اللبنانية، برزت وسائل إعلام تابعة للميليشيات، ومنها التلفزيون والصحف والإذاعات، لتعبـّي الفراغ السياسي. وبمساعدة قانون المطبوعات من 1962 وقانون سنة 1994، صارت هالوسائل هي وسائل الإعلام الرئيسية بالبلد.

بس من وقت ما دخل الإنترنت علبنان وزاد انتشاره (تقريباً 76,1٪ من اللبنانيين عندهم الإمكانية للوصول للإنترنت)، بلّش انتشار أشكال جديدة من التعبير بسبب إنشاء منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة واتساب وفيسبوك وتويتر.

اعتمادنا المتزايد على هالمنصّات عزّز الطرق اللي منتواصل فيها مع الناس اللي منحبّن بصرف النظر عن حواجز الزمان والمكان. وهيدا كان أساساً هوّي الهدف من منصات وسائل التواصل الاجتماعي، قبل ما تتطوّر أدوارهم بشكل كبير حتى صارت مصدر ما في غنى عنّو للمعلومات عن أي شي من السياسة والمجتمع والاقتصاد للترفيه والسفر والصحة. فالسهولة والسرعة اللي سمحت فيها هالمنصات مش بس بنشر المعلومات بس كمان بإنتاجها، خلّتها تنافس الإعلام التقليدي. وبرهن هالشي عن أهميته بشكل خاص بالـ2011 لمّا اندلعت ثورات مؤيدة للديموقراطية والعدالة الاجتماعية بالعالم العربي، ولعب الفيسبوك فيها دور المنصة الأساسية للتواصل وجمع المعلومات.

هيدا الاعتماد على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، اللي ولد من ضرورة تداول المعلومات الموثوقة والصحيحة بين الناس بوجه وسائل الإعلام الرئيسية اللي كفّت بنشر الأكاذيب لخدمة الأنظمة القمعية، أدّى كمان لإنشاء مجتمعات معزولة برعاية من الألغوريتمات المصممة لتعزيز التعرّض الانتقائي.

بلبنان، مع أنو وسائل الإعلام الرئيسية بتلعب الدور الأكبر بتبرير العنف وسياسات التمييز، ما منقدر نستثني مسؤولية منصات التواصل الإجتماعي من تعزيز الكراهية ضد الفئات المهمشة. لأنو تجاهلنا لهالدور السيّئ كان إلو عواقب ملموسة ببلدان تانية، من الانتخابات المزورة للإبادات الجماعية. مثلاً:

  • بوقت أزمة النفايات وفشَل الحراك الشعبي بالـ2015، انتشر التضليل الطبقي والطائفي على الإنترنت وبالإعلام، وفتح مجال للاستخدام التعسّفي للمنصات من قبل السلطة والمجموعات العنصرية والطائفية لتشويه الرأي العام تجاه المهمشين الآخرين.
  • وعلى الرغم من أنو الخطاب التحريضي ضدّ اللاجئين السوريين بلّش من الـ2011، تدهوُر الحالة التعبانة بالبلد فتح مساحة لتزايد المعلومات الخاطئة والتضليل ضد اللاجئين أكثر من أي وقت تاني، وهيدا بدوره وفّر الدوافع اللازمة لتبرير العنف والسياسات الضارّة والتمييز.

فكيف فينا نخفّف من هالدور السلبي للسوشال ميديا. هيدا اللي لازم نجاوب عليه حتّى ما تتحوّل هالمنصّات لشي بيشبه وسائل إعلام الميليشيات وقت الحرب، وحتّى ما نكون عملنا دورة كاملة لنرجع لنفس النقطة. نقطة الحرب… الإلكترونية.