تعليق مروان خير الدين
علي نور الدين

المرشّح مروان خير الدين: العصابة في رجل

2 آذار 2022

ترشيح خير الدين

لم يكترث مروان خير الدين يومًا لصورته أمام الرأي العام. 

في الأصل، لم تعبّر إطلالاته التلفزيونيّة طوال السنوات الماضية عن أي اهتمام بتسويق نفسه كحامل لقضايا الجمهور. فشكّلت هذه الإطلالات التعبير عن لسان حال النظام والتسويق لنفسه بهذه الصفة بالتحديد: كناطق بإسم المافيا بذراعها الماليّة، بوصفه مصرفيًا متحدّثًا بلسان حال جمعيّة المصارف وبذراعها السياسيّة، بوصفه نقطة وصل تلتقي عندها العديد من قوى النظام السياسي. 

في مطلق الأحوال، كان الموقع الأساسي الذي يطلّ منه خير الدين واضحًا، كرمز من رموز العصابة التي تتقاطع حساباتها ما بين عالم السياسة وعالم المال. 

لهذا السبب، أغلب الظنّ، لن يهتمّ الرجل كثيرًا بعدد الأصوات التفضيليّة التي سينالها في الانتخابات المقبلة، كمرشّح عن المقعد الدرزي في قضاء حاصبيا على لائحة الثنائي، في دائرة الجنوب الثالثة. 

قد يكتفي، شأنه شأن خاله أنور الخليل في دورة انتخابات 2018، بالحلول في «كعب» اللائحة مع مرشّحَي القومي والبعث، ليفوز بانتفاء الحاصل لدى اللوائح المنافسة. ولهذا، قد لا يكون مكترثًا لكل ما قيل عن ترشيحه على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يُقال في هذا المقال بالتحديد، طالما أنّه لم يهتم يومًا بصورته كرجل سياسة نظيف، بقدر اهتمامه بصورته كرجل نظام.

ومع ذلك، ثمّة ما يستحق النقاش في تقاطع الثنائي وجنبلاط وإرسلان على تبنّي مرشّح من هذا الصنف في جنوب لبنان، وتحديدًا: من الصنف الذي تراكمت فضائحه وارتكاباته في العلن، ثم أمعن في إبراز نفسه كوجه من وجوه النظام بدلًا من الانصراف إلى عالم المال حصرًا، كحال معظم المصرفيين اللبنانيين. ومن الصنف الذي لا يخجل، الذي يتباهى بتصدّيه إعلاميًّا لكل ما يمكن أن يمسّ بمصلحة الحلقة الضيّقة النافذة في المجتمع.


صور خير الدين

في صورة خير الدين، يمكن للمودعين أن يروا خساسة المصرفي الذي تسرّبت مؤخّرًا أسماء شركات «الأوف شور» التي يملكها، في فضيحة تسريبات «وثائق باندورا»، تلك الشركات التي كان خير الدين يهرّب أمواله إليها بنَهَم، في نفس الوقت الذي ازدحمت فيه فروع مصرفه (بنك الموارد) بطوابير المودعين الذين ينتظرون الحصول على فتات أموالهم. في وثائق تلك الشركات، بإمكان اللبنانيين أن يروا تورّط الرجل بشراكات دوليّة مع عالم تجارة المخدّرات وتبييض الأموال، ليدركوا نوعيّة الرجل المقبل على دخول مجلس النوّاب.

في صورته أيضًا، بإمكان اللبنانيين أن يروا صورة الشبّيحة الذين أرسلهم ذات يوم إلى شارع الحمرا، للاعتداء على الصحافي محمّد زبيب، بعد دقائق من إنهاء زبيب محاضرة تتحدّث عن أعظم ارتكابات من يمثّلهم خير الدين: فضيحة تهريب أموال كبار النافذين في النظام المالي قبيل انهياره، على حساب سائر المودعين، وبالاستفادة من أرباح الهندسات الماليّة. يومها، قلّده زبيب اللقب الذي استحقّه بجدارة حين خاطبه في الإعلام قائلًا: أنت رئيس عصابة.

في سجلّه أيضًا، اشتراكه بفضيحة عمولات بنك المدينة، المصرف الذي مثّل منذ عام 2003 «بروفا» مصغّرة لما حصل للنظام المصرفي بأسره، من جهة تآمر ثلّة من السياسيين والمصرفيين للإطاحة بأموال المودعين. يومها، لم يغب اسم خير الدين عن عالم المصارف اللبنانيّة، رغم فداحة ارتكابه. فالمسؤول عن القطاع وانتظامه، حاكم مصرف لبنان، ليس سوى الشخص الذي استفاد من مصرف خير الدين لتجميع السيولة الناتجة عن اختلاس المال العام وتهريبها إلى سويسرا. 

ولأنّ ردّ الجميل واجب، كان على مصرف خير الدين أن يكون أحد المصارف الستّة التي تتمرّد اليوم على القضاء اللبناني، للتمنّع عن تسليم داتا حسابات شقيق حاكم مصرف لبنان، رجا سلامة، التي تبيّن كيفيّة اختلاس هذه الأموال تحت ستار «العمولات» التي جنتها الشركة المسجّلة بإسم شقيق الحاكم.

هكذا، تلخّص سيرة مرشّح واحد صورة نظام بأسره. أهلًا بك مروان خير الدين مرشّحًا في الجنوب.