«بلطجيّة» نصرالله وبري

تتناغم الدولة البوليسية في استعراضاتها مع ميليشيويّة «حزب الله».

فهما يمارسان أدوارًا أمنية ويتبادلانها. كلاهما يتحرّك بأمر واحد، أو يدوران في فلكه. فحسن نصرالله يستخدم نفوذه في السياسة والاقتصاد والأمن، ويترك لبلطجيّته أدوارهم الصغيرة. يهدّدون الإعلاميين والناشطين المعارضين لسياسات السيّد في مشهد بات ثانويًا في غمرة القمع المتزايد والانهيار الكلي لمؤسسات الدولة.

باتت «بلطجيّة» حزب الله وحركة أمل تصرّفًا مألوفًا في المشهد اللبناني. لا بل تقليدًا راسخًا، بات قبوله إجباريًا. فهو واحد من مخلفات الحروب الملبننة وسلوكياتها، ومظهرًا من وجوه الإستبداد التي تتحكم برقاب اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين المقيمين في بلد الأشباح والموت المتنقّل، وهو «أمر واقع» فرضه بري ونصرالله، لعدم الاعتراض عليهما أو المس بشخصيتيهما في التداول الشعبي.

هو ما نراه من حوادث تتكرر كل عام بحق الزملاء الصحافيين والإعلاميين، خصوصاً من قبل بلطجية نصر الله وبري. بدأ هذا التقليد فور انضمام اسميهما الى حملة «كلن يعني كلن»، فنزل البلطجية الى الشوارع حاملين العصي والهراوات لضرب المعتصمين، وتكسير عظامهم. وآخر فصوله، ما تعرّض له كل من الزميلين ربيع شنطف والمصور محمود السيد، من الضرب المبرح في محلة زقاق البلاط، بحجة أنهما يتعرّضان لاسم نصر الله وبري في تغطيتهما الإعلامية.

في دولة الحزب، لا صوت يعلو فوق صوت الحطام. فمن حطام العظام إلى حطام الزجاج، فحطام الدولة. كلها سياسات للتنكيل بالمواطن العادي، وتشويه جسده النفسي والمعنوي والمادي. فمن لم يكن مواطنًا إلهيًا وعبر في مؤسسات العسس الحزبلاهية والاستخبارية، فهو عرضة لهراوات البلطجية وغضبهم. وربما من لم يمت بانفجار أو عبوة ناسفة أو حريق مبنى، سيموت (ربما) بضربة عصا، من نماذج «أبو خشبة»، الذين يوظفون أمنيًا وسياسيًا، كما يحصل في الأنظمة الديكتاتورية، كنظامي السيسي والأسد.

وإذا كان للدويلة، المؤدلجة طائفيًا، أياد طولى، في التحكم بمصير ما بقي من بثور الدولة، منذ بروفا 7 أيار، مروراً بــ«غزوات الموتسيكات»، وملاحقات «أبو خشبة»، فإن لها تاريخًا ضد الإعلام. ويبدو ان الحزب، يدرك تمامًا عداوته مع الصحافة والصحافيين والكاميرات والناشطين في السوشيل ميديا ودورهم في التدليل على جرائمه المرئية وغير المرئية وتورطه في الفساد والقتل والعنف. فثقافة الكاميرا المثبتة على وجه واحد، يعطي أوامره بسبابة مرتفعة، ليس من ثقافتها التنوع أو قبول الرأي الآخر.

ويعد الإعتداء على الصحافيين والناشطين الإعلاميين، من قبل أفراد حزبيين أو دولة البوليس المرباة على سلوكيات الاستخبارات السورية، ممنهجًا وفي إزدياد ملحوظ منذ العام 2015. ووفق شريط فيديو نشره تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان، فمنذ تشرين 2019 الى تشرين 2020 زادت الاعتداءات الجسدية على الصحافيين من 15 اعتداء الى 175 اعتداء، وهو رقم ضخم بالنسبة لبلد صغير كلبنان.

يبدو أن سياسات التخويف الممنهجة من قبل بلطجية الأحزاب الطائفية وبقايا الميليشيات الحربية، بوجه الصحافة والإعلام، تنذر بالمزيد من آليات القمع القادمة عبر حكومة لحزب الله صوته وصداه المدوي عبر أشباحها الآتين بحقائب وربطات عنق. حاجتنا اليوم ملحة للدفاع عن حرية التعبير، لا بل ضرورية، في ظل تنامي العنف البوليسي واستشراس الخطاب الأحادي والطائفي، فما بقي من هذه المساحة الأخيرة للنقد وإعادة النقد، ستستولي عليه السلطة والدويلة، ونحن ننظر بعجز.