بيروت مدينتنا

يسألوننا من أين أتيتم؟ وكيف؟
ثمّ يجيبون عن أسئلتهم. نحن المندسّون القادمون إلى بيروت، المخرّبون في نظر السلطة وإعلامها التقليدي. نحن المأجورون الفقراء، القادمون من المدن والضواحي المهمّشة لنكسّر بيروتهم. نحن العنفيّون، غير الحضاريّين، الشاتمون. نحن من نرمي الحجارة والمفرقعات. نحن القرويّون الذين لسنا من مستوى مدنيتهم. نحن الإرهابيون وكل الصور النمطية عن المناطق اللبنانية الأخرى. نحن اللهجات الغريبة، نحن الكثير من النعوت والصفات التي ألبسونا إياها. ولو تمكنّا من الإجابة عن سؤالهم، عن مرافعات إعلامهم ضدّنا ومحاسبتنا على وجودنا فيها، لأجبنا كالتالي:

من نحن؟
نحن مَن أتى إلى بيروت ليتعلّم، مَن ترك مدينته أو قريته قبل شروق الشمس، ليتمكّن من الوصول إلى جامعتها الرسمية. أتذكر جيدًا عندما كانت أمّي توصلني إلى الطريق العامّ للذهاب إلى الجامعة في بيروت، وساعات الانتظار التي تقضيها حتى أعود. أتذكّر خوفها من هذا الطريق، وخوفها عليّ، من بيروت، تلك المدينة التي تجهلها. أتذكر وجوه الناس، وسائقي الفانات، الذين يتصارعون على لقمة عيشهم، أي نحن، على حساب أمننا أحيانًا. سنوات أمضيتها، أذهب يوميًا إلى تلك المدينة، التي يعتبرها الناس أفضل من قراهم ومدنهم.

من نحن؟
نحن مَن يأتي إلى بيروت ليعمل في متاجرها، في مجمّعاتها التجارية الضخمة، في شركاتها ومصانعها. نحن من أُجبِر على مغادرة مدينته وقريته للعيش فيها بداعي العلم أو العمل. من يدفع تكلفة إيجارتها الباهظة، وفاتورة مياهها التي لا نحصل عليها أحيانًا. نحن من تقتلنا بيروت بغلائها، وبتهميشها لنا في ضواحيها وأحيائها الشعبية. نحن من يدفع ضرائبه فيها، ولا ينتخب ممثليها. من يدفع وقته في زحمة سيرها وعلى مواصلاتها الباهظة. نحن من نتنشّق سمومها، مَن نواجه طبقيتها وعنصريتها أحيانًا.

من نحن؟
نحن مَن أخبرونا عن بيروت. تلك المدينة القابعة في الوسط، مدينة العيش المشترك «بكنائسها وجوامعها»، ومدينة خطوط التماس أيضًا. مدينة التمدّن والحضارة، والخوف من الآخر والغريب. نحن أبناء القرى والأرياف، والمدن والضواحي الفقيرة، الذين لجأنا إلى بيروت بحثًا عن أماننا المعيشي، وعن تعليمٍ رخيص بالكاد نتمكّن من دفع تكلفته.
نحن مَن لجأ إلى بيروت للطبابة، للوقوف في صفوف مستشفياتها ومراكزها الطبية الحكومية للحصول على أدويتنا بأسعارٍ منخفضة، لعدم توفّر أي مكان قريب للحصول على علاجنا. نحن من يلجأ إلى مستشفياتها الخاصة، الباهظة الثمن، لعدم توفّر العلاج في قرانا ومدننا. نحن من يتنشّق سمّ هوائها. نحن من يحتاج دومًا لتبرير وجوده فيها.

من نحن؟
نحن مَن لنا في هذه المدينة كالجميع. من نام في شوارعها أحيانًا. نحن عمّال وطلاب فيها، ولنا الحق كغيرنا في أشغالها وجامعاتها. هذه المدينة لنا، وساحات تظاهرها ساحاتنا. لنا فيها مواجهة مع نوّاب مناطقنا، حيتان المال الذين يشبهون حيتان مالها، أولئك الذين سرقوها، كما سرقوا مدننا وقرانا. لنا فيها مواجهة مع مَن يقضم جبالنا، ومساحاتنا العامة، ومَن سرق مساحاتها وسيطر عليها. لنا فيها مواجهة مع من يجفّف أنهارنا ويصحّر أحراجنا ومع من دمّر مساحاتها الخضراء. لنا فيها مواجهة مع مركزية هذا النظام، وتهميشه للمناطق الأخرى. لنا فيها ما سرقوه من أهلها، أهلنا. نحن من لا يجب مساءلتنا عن وجودنا فيها.

لنا الحق بهذه المدينة. لنا الحقّ بمواجهة السلطة فيها. لا يُمكن أحداً سلب هذا الحق منّا.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية