سوليدير وواجب مواجهة الاحتلال


تطوّرات الموضوع :
أصدرت القاضية ريتا كرم تقريرًا تشير فيه إلى وجوب إبطال مرسوم التمديد لشركة سوليدير، وذلك بعد مراجعة قدّمها صاحب فندق السان جورج. وفق ما أتى في اجراءات تأسيسها، كان يُفتَرَض أن تنتهي المدّة المحدّدة للشركة في العام 2019، فترة تخلّلتها عدّة محاولات لتمديد المهلة.

المَهمّة:
تجييش الرأي العام، بالتوازي مع المعركة القضائية، لخَوض المعركة على الأرض وبالاعلام وبكافة الوسائل المُتاحة. كونوا خلّاقين يا رفاق.

الهدف:
إلغاء شركة سوليدير. ربّما تأميمها؟ إعادة الأملاك إلى أصحابها. إعادة المدينة إلى من أنتَجها. بالمختصر: تحرير بيروت من الاحتلال.


تعقيباً على التطوّرات، لا مناص من التسليم بأنّ 17 تشرين جعلت المواجهة بين مصلحة الناس ومصلحة رأس المال أكثر جذريةً. وباتت ملفّات عدّة، منها ما هو قضائي مثل مسألة سوليدير، ومحطّات عدة، منها الانتخابات الطلابية والنقابية، إشكاليّات جدّية تعترض سلطة الاحتلال، وتُحتّم عليها اعتماد أساليب مكشوفة في المواجهة أو في التهرّب من المواجهة مثل التمديد، أو تأجيل موعد الاستحقاقات، أو المقاطعة. أو في مثل حالة سوليدير: الرضوخ للمعركة القضائية والبحث عن مخرجٍ في تأويلاتٍ ملتفّة للقوانين، أو الالتفاف على القضاء من الأساس.


في القواميس، التعريف واضح.
الاحتلال: «احتلال المُدن»، الاستيلاء عليها بالقوّة.

والتعريف ينطبق مثلاً على الاحتلال الاسرائيلي في ما يتعلّق بفلسطين وأراضٍ أخرى (بيروت ضمنًا)، وهذا أوّل ما نفكّر به كلبنانيّين عندما نفكّر بالاحتلال. قد يكون ثاني ما نفكّر به هو «الاحتلال السوري»، لكن حينها، لجَأَت معظم الأقلام لمصطلح «الوصاية السورية»، من باب التلطيف، على الأرجح لدواعٍ أمنية.
أمّا الجديد المفترض بنا إدخاله على أدبيّاتنا في هذا السياق، فهو إدراج شركة «سوليدير» في عداد المحتلّين، وإقامة الربط التلقائي من الآن وصاعدًا بين هذه الشركة ومصطلح «الاحتلال» (وكان يُفتَرَض الترويج لهذه الصيغة ابتداءً من العام 1994).

للتفصيل، نوسّع مصطلح «القوّة» الوارد في التعريف.

القوّة الأولى لتأسيس الشركة كانت ضعف الدولة، بعد عقدٍ ونصفٍ من الحروب. ضعف الدولة، أو استضعافها، أو بالأحرى انصياعها لقوّة أخرى: قوّة المال والاستثمارات التي لم تكن لتأتي إلّا مع شركة خاصّة. ومع القوّة الاقتصادية، تأتي القوّة السياسيّة، وهكذا حصلت الشركة على «تشريعها»، دون أن تستمدّه بتاتًا من مصدر الشرع: الشعب. بل على أنقاضه وتاريخه.
مستوى آخر من القوّة، ربطاً بالشَّرع، كان القوّة القضائية. وهذا كان تفصيلًا، بفضل تَبوّؤ المؤسِّس سُدّة رئاسة الحكومة، مُطَوّعًا بذلك أدوات الدولة لخدمة مصالحه، ومصالح الطبقة التي يمثّل. وقد تحتاج هذه الطبقة، لبَسط سيطرتها، إلى قوّةٍ «ناعمة»: مثلاً، التنظيم المُدني. وهو قوّة غالبًا ما يُستَهان بها، وغالبًا ما يُنزَع عنها الطابع السياسي، لكنّها فعليًّا أكثر ما يُساهم بعمليّة الفرز الطبقي في المدن. ولتنفيذ مخطّطات القوّة الناعمة، تحتاج السلطة، إذا قرّر الشعب أن يواجه، إلى قوّةٍ بالمعنى المباشر للكلمة: الأجهَزة. شهداء مباني وادي أبو جميل يشهدون.
أضف إلى ذلك القوّة الايديولوجية. من جهة، هناك الإعلام المُسَيَّر وبروباغندا إعادة الإعمار ودعاية القيام من تحت الردم. ومن جهة أخرى، هناك التحكّم بوعي الناس، عبر وَعدهم بحصصٍ من المشروع لن يَرَوها يومًا، أو ببساطة ردّية الـ «سرق بس عمّر». عزيزي، الرجل مُقاول، والمقاول يسرق تحديداً عبر عمليّة الإعمار. عَمَّر ما كان يجب أن تعمّره دولتك عبر ضرائبك، لا من خلال شركة خاصّة ساهمت بأكبر عمليّة مراكمة الثروة بأيدي القلّة القليلة.


ما وُصِف، وهو مختصر، يطابق تمامًا «الاستيلاء على أرضٍ بالقوّة». شركة «سوليدير» تحتل وسط البلد، لأغراضٍ لم تكن أساسًا ضمن تعريفها. ومع انتهاء مدّة المهلة الأساسية، ومع قرار مجلس الشورى الجديد، تأتي فرصة لضرب الأُسس القضائيّة للشركة. إلّا أنّ القرار وحده لا يكفي. التجييش الشعبي ضروري، تبنّي القضية ضروري، وتَسييسها أشدّ ضرورة.

المعادلة بسيطة: مصلحة رأس المال تحتلّ مصالح الناس وحيّزهم العام، وآن موعد دحر الاحتلال.

جثّة سعد الحريري السياسيّة

لا نستطيع مخاطبة جثّة تحميهم ممّن؟ من نفسها؟ مشارك مع طواقم السلطة في القتل العمد تحمي الوحوش التي تنتظر خلفها بأسلحتها سمسرة شخصية وبتقديس ذاتها المضحّية

الحريري والجواد الأبيض

كانت هذه مرحلة عودة الحريري- الأب، على جوادٍ أبيَض، ليخلّصنا من دمار الحرب وهذا الجواد كان شعبيّة الحالة الـ14 آذاريّة وتبنّيها له عام 2005 هذه المرّة، الحريري هو بهاء، والجواد، للمفارقة، هو الاستفادة من جثّة الجواد السابق هذه اللعبة مكلفة، وها هي تُلعَب للمرّة الثالثة