صفقات في ظلّ الأزمة

ثمّة ما لا نعلمه خلف الانهيار…

خلال الأيام الماضية، رسمت الأحداث المرتبطة بالوضع المالي مجموعة من المشاهد التي تشابهت في غموضها والتباسها، وفي إشارتها لوجود صفقات تُعقد بعيداً عن أعين الرأي العام.

من مصير أموال صندوق النقد الدولي المرتقبة، إلى وضع المرفأ والتفليس القسري الذي يتعرّض له، وصولاً إلى عودة كارادينيز: ثمّة ما لا نعلمه خلف كلّ القرارات المتّصلة بهذه الملفات.


المشهد الأوّل

مَن سيربح الـ900 مليون دولار؟

في نهاية آب، يفترض أن ينجز صندوق النقد الدولي عمليّة تخصيص سقوف السحب لأعضائه، وهي عمليّة ستسمح للبنان بسحب ما يقارب الـ900 مليون دولار من حصّته لدى الصندوق، وفقاً لما أعلنه مكتب وزير الماليّة غازي وزني.

خبر كهذا يمكن أن يكون بشرى سارّة لدولة تعاني من جفاف العملة الصعبة، ومن تعثّر أبسط عملياتها نتيجة هذا الواقع: من انقطاع الكهرباء نتيجة شحّ الفيول، إلى غياب مصادر تمويل البطاقة التمويليّة، وصولاً إلى الشلل الذي يضرب جميع أنشطة الإدارات الرسميّة.

لكنّ هذه البشرى سرعان ما تعكّرها تساؤلات مخيفة:

  • ما مصير الدولارات بغياب أي قانون يضبط أي سيولة يمكن أن ترد إلى احتياطات المصرف المركزي؟
  • مَن يثق بإدارة حاكم مصرف لبنان لهذه الأموال، بعدما شرّع الباب أمام تهريب أموال القطاع المالي طوال السنة الماضية؟
  • من سيربح الـ900 مليون دولار، ووفقاً لأيّ أولويات سيتم استعمالها؟
  • أيّ متعهّدين محظيّين سينالون شرف تمويل خدماتهم بالدولار النقدي، في غياب أي استراتيجيّة حكوميّة لتقنين ما يتم استعماله من دولارات مصرف لبنان لتمويل انفاق الدولة؟
الغموض الذي يحيط بمصير هذه الملايين يجعل من الإجابة على أي من هذه الأسئلة مسألة متعذّرة. والمتوّقع أنّ المستفيد النهائي (وربّما الوحيد) من هذه السيولة، سيكون حتماً مصرف لبنان، الذي سيعيد إلى احتياطاته هذه المبالغ الواردة بالدولار الطازج.
المشهد الثاني

كارادينيز: حسن نيّة بعد خراب البصرة

في مبادرة «حسن نيّة» غريبة وغير متوقّعة، قررت شركة كارادينيز التركيّة، صاحبة البواخرة المؤجرة للبنان، العودة لإمداد لبنان بالتيار الكهربائي. كانت الشركة قد قررت سابقاً الامتناع عن تزويد البلاد بالتيار الكهربائي بعد انكشاف فضائح العمولات المرتبطة بعقد الشركة مع لبنان، فيما تحجّجت الشركة يومها بتراكم المستحقات غير المدفوعة.

أمام هذا الخبر الغريب، لا يمكن إلّا طرح بعض الأسئلة:

  • ما معنى حسن النيّة في العودة لعمليات إنتاج الكهرباء، في حين أن البلاد غير قادرة على تأمين الفيول لتشغيل المعامل الموجودة على اليابسة بأقصى طاقتها أصلاً؟
  • ما مصلحة لبنان في العودة إلى «فوترة» انتاج البواخر، في حين أنه غير قادر على استخدام معامله الثابتة؟
  • ما معنى أن تعود الشركة لعقد مع دولة غير قادرة على سداد مستحقاتها اليوم، ولم تبادر إلى التفاوض على مسحقاتها السابقة أصلاً؟

باختصار، كل ما جرى يوحي أننا أمام مجموعة من الألغاز الغامضة التي تشير إلى تسوية ما حصلت بعيداً عن أعين الإعلام، خصوصاً بعد تواري المتهمين الأساسيين في قضية العمولات عن الأنظار. وما عودة الشركة إلى العمل إلا دلالة على حجم الصفقات التي أخفتها عقود البواخر، والتي دفعت باتجاه لملمة الملف على هذا النحو المريب.

بانتظار انكشاف التسوية لاحقاً، لا يملك اللبنانيون سوى التكهّن، ولا تملك الدولة سوى فوترة المستحقات المترتبة لمصلحة شركة البواخر التي عادت لغاية في نفس يعقوب.
المشهد الثالث

المرفأ: التفليس القسري

منذ شهر نيسان الماضي، تحوّل المرفأ إلى صندوق تعويضات بموجب قرار قضائي قضى بالحجز الاحتياطي على جميع عوائد عملياته، لتكون ضمانة لأي تعويضات محتملة يمكن أن تستحق لمصلحة ضحايا 4 آب. اليوم، بات هذا القرار أحد أسباب شلّ الكثير من أوجه عمل المرفأ، بعدما بات إجراء أبسط عمليات الصيانة مستحيلاً، ناهيك باستحالة إجراء أي أعمال ترميم للمنشآت التي دمرها انفجار 4 آب.

مجدّداً، ثمّة أسئلة بعد الخبر:

  • أي منطق يفرض اليوم أن يتم تعجيز مؤسسة عامة حيويّة كالمرفأ، في حين أن حجم التعويضات المطلوبة لأهالي الضحايا أكبر بكثير من أن يتمّ سداده ببعض العائدات المحدودة الناتجة عن عمليّة الحجز هذه؟
  • هل المطلوب عرقلة أي فرصة لقيامة المرفأ، تمهيداً لوضعه للبيع في صفقات تحاصص نقاط النفوذ الإقليميّة؟
مرّة جديدة نجد أنفسنا أمام قرار قضائي غريب وغامض، لا يمكن أن يفسّر إلّا كمحاولة لدفع المرفأ إلى عمليّة إفلاس قسريّة، تمهّد الطريق لمشاريع تلزيم إعادة إعماره وتشغيله.

يشير كل ما يجري إلى أننا أمام مرحلة عنوانها الوقاحة في إخفاء الحقائق، أو التستر على أهداف القرارات التي يجري اتخاذها، رغم اتصالها بأقسى أشكال الانهيار المالي الذي تعيشه البلاد. أما أخطر ما في الموضوع، فهو أن هذه الملفات كافّةً لم تحظَ بالإهتمام الشعبي أو الإعلامي المطلوب، ما يشير إلى حالة من الاستسلام لهذا الأمر الواقع، ولطريقة إدارة البلاد اليوم.

بكرا الناس بيتعوّدوا

عنوان المرحلة بالنسبة إلى خندق يمتدّ من جمعيّة المصارف إلى لوبيات المجلس النيابي وبينهما سلامة لوائح جديدة من وزير الصحّة موعد مجيء الفيول العراقي باخرة المازوت التي تجاهد منشآت النفط لتفريغها مصير خطة الكهرباء الإنفاق من الاحتياطات خارج أي سياسة متفق عليها مع الحكومة التفاؤل الساذج جزءاً من تطبيع البؤس الذي نعيشه، وجزءاً من التعوّد على الانهيار وكلفته

وقود النظام

عديلي عندو محطّة. رحت، شكّيت، وعبّيت بلا نطرة. بس بعدين استحيت من كلّ هالناس اللي ناطرة إلها ساعات ومهترية اعصابها. لقيت محطّة بالشرقيّة ما عليها نطرة كتير. صرت روح عبّي هونيك. وإذا بدّي شي تنكة منّو بقلّو يشيلها عجنب وأنا بجي بآخدها عَ رواق. أصلاً ما فيك تعرف شو بصير إذا شكّيت دغري عالطرمبة. معقول يتعبّى فيك واحد صار إلو ساعات ناطر