مجلس إدارة لبنان

في 27 كانون الثاني 2020، ظهر الوجه الحقيقي للقوى المهيمنة على السلطة في لبنان بشقَّيْها الآذاريَّيْن. فقد مارست القوى الامنية دورها في حماية النظام وأزلامه عبر اعتدائها الهمجيّ على المتظاهرين وسحلهم في شوارع وسط العاصمة واعتقالهم.

أثبتت جلسة إقرار الموازنة مجدَّدًا أنّ لبنان محكوم من قبل مجلس إدارة مُكوَّن من مافيات مؤسَّسة على عصابات حزبية وعائلية متنافرة، وشبكات مصالح صادرت السياسة والدولة والمجتمع. ووصلت تلك المافيات إلى حدّ فرض تناقضاتها ومصالحها حتّى على حقوق ومصالح ناخبيها ومناصريها قبل خصومها.


قد يبدو النقاش الدستوري حول حضور الحكومة الجديدة جلسة إقرار الموازنة مسلّياً من الناحية النظرية، لكنّه غير مُجدٍ لوحده. فنحن أمام مأزق سياسيّ بالدرجة الأولى، يتجاوز الدستوري، وتتحمّل مسؤوليّتَه رئاسة الجمهورية والحكومة المستقيلة والمجلس النيابي ورئيسه: من الإرسال المتسرّع للموازنة إلى تأخير إجراء الاستشارات النيابيّة وتأخير التكليف.
فما جرى في مجلس النواب هو فضيحة سياسية وقِيَميّة قبل أن تكون قانونيةً ودستورية، إذ يظهر بشكلٍ واضح أنّ هذه السلطة المتهالكة عازمة على أن تتجاوز انقساماتها وخلافاتها وأن تتكاتف في أي لحظة من أجل منع انكشافها والاستمرار في إدارة وتدوير أزماتها.


فلنضعْ جانبًا الدستور وكلّ المنظومة القانونية العامة، ولننظر إلى السلطة التي تبدو اليوم مجرّد مجلس إدارة متخبّط لدولة متهالكة وعاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى لمواطنيها، سلطة يزداد عنفها الاجتماعي باطّراد. لذلك، لا طائل من البحث عن غطاءٍ أو تبريرٍ قانوني للعصيان الشعبي على السلطة السياسية وعلى سلطة المصارف المالية. ففي اللحظة التي يقرّر فيها الناس (أو جزء منهم) أن ينزعوا الشرعيّة عن السلطة القائمة قانوناً، يصبح من المستحيل التفاهم بين الطرفَيْن لأنّهما يتحدّثان بلغتَيْن مختلفتَيْن: السلطة الحائزة على المؤسسات الدستورية لكنها فاقدة للشرعية الشعبية، مقابل الشارع القابض على الشرعية الشعبية لكنّه لا يستحوذ على المؤسسات الدستورية.

لذلك تبدو التسوية مستحيلة، والتفاوض غير مجدٍ ما لم يتراجع أحد الطرفَيْن، وما دام كلُّ طرف لا يعترف بشرعية الآخر. الاشتباك حتميّ وهو مسألة وقت: إمّا أن يتمّ احتواء المنتفضين من قبل السلطة فتنتزع منهم الشرعية الشعبية المستندة إلى مرجعيّة 17 تشرين، وإمّا أن تنصاع السلطة لضغط الشارع وتعترف بعدم قدرتها على الخروج من هذا المأزق دون تقديم تنازلات جدية غير شكلية.

فعندما تقف الدولة عاجزة (أو متواطئة) عن استعادة السيادة المالية من براثن المصارف، يصبح المنتفضون هم الشرعية، يمنحونها ويحجبونها لمن شاؤوا ومتى شاؤوا ولا يتوسّلونها من أحد.


باتت المواجهة مع هذه السلطة مفتوحة، ولم تعد مقتصرة على محاربة الفساد وإسقاط منطق المحاصصة بين مختلف مكوّناتها. فالرد على العنف الممنهج والتمسّك بالمطالب الأساسية وبتجذير الثورة لا يكون إلا عبر التأكيد أننا أمام لحظة تتلازم فيها المعركة السياسية مع المطالب الاجتماعية ومع معركة الحريات الفردية والعامة.

المواجهة ليست سهلة، ويظهر يوميًا كم هي شديدة الصعوبة والخطورة. لقد عطّل الناس بصمودهم الاستثنائي آلة القمع الأمنية، وانتزعوا من السلطة السياسية- المالية آخر أوراق الضغط، حتّى باتت السلطة أمام خيارَيْن لا ثالث لهما: ارتكاب حماقة إطلاق الرصاص الحي أو الانصياع لمطالب الشارع.

سيتصاعد العنف، وكذلك التسلُّق والاستدراج والتخوين. كلّ ذلك لأنّ 17 تشرين نجحت وصوّبت باتّجاه أساس المشكلة، ووصلت إلى كلّ الفئات المتضرّرة، وأطلقت مسار كسر الحلقة التدميرية التي تقودها التيارات المهيمنة. مسارٌ بات واضحًا أنّ القمع نفسه لن ينجح في إيقافه.

شو كنت عملت بالـ1975؟

جولات القتال في الطيّونةعوامل الدم والخوف والخطر الداهمالحركة الاعتراضيّة منذ الـ2011كنظام ابتزاز دائمالكوريدور أو الملجأ أو المنفىمراقبين خارجين عن مجتمعنا أو مهلّلين للقتل الدائمرعب تلامذة المدارس المحاصرينكوننا لسنا بالـ 1975

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف