قضية الأسبوع «نوّاب التغيير»
ميغافون ㅤ

فرصة ما بعد جلسة 14 حزيران

17 حزيران 2023

نقد سياسي «لنوّاب التغيير» 

تعرّض «نوّاب التغيير»، منذ الأيّام الأولى لدخولهم المجلس النيابي، لشتّى أنواع النقد، بعضه مصيب، وبعضه الآخر متسرّع وغير عادل. ربّما أخطأوا ببعض خياراتهم وخسروا الفرص جراء خلافاتهم السخيفة، وأضاعوا الوقت بألاعيب إعلامية، أقل ما يقال عنها أنّها كانت بلهاء. لكنّهم تحمّلوا نقدًا أكثر مما يستحقون، ليتحوّلوا إلى «كبش محرقة» فشل الثورة. فباتوا يمثّلون خيبة الأمل من هذه الثورة، ويُنتَقَدون على كل فشل، سواء كانوا مسؤولين عنه أم لا. 

بين كل هذا النقد، العادل وغير العادل، هناك نقد واحد يستحق التوقّف عنده، خاصة في لحظة الاستحقاق الرئاسي التي نمرّ بها. فللمرّة الأولى في تاريخ المجلس النيابي، هناك كتلة وازنة من نوّاب آتين من حركة احتجاجية، في ظلّ مجلس مشرذم ومقسوم بين كتل متعدّدة الأحجام وفاقدة لأي أكثرية، وفي لحظة سياسية يسيطر عليها مناخ اعتراضي جراء انهيار النظام. لهذا السبب البسيط، وبغضّ النظر عن شخصيات هذا التكتل، بُنِيت آمال واقعية بأن يلعب «نوّاب التغيير» دورًا في المجلس، يستكمل الصراعات مع السلطة في مجالات أخرى. 

لم يكن المطلوب كثيرًا. فلم يتوقّع أحد أن ينجح «نوّاب التغيير» في فرض قوانين، وهم أقليّة، أو أن يبنوا حركة سياسية، وهم مقسومون، أو أن يغيّروا قواعد النظام، وهو ينهار. بكلام آخر، لم تكن هناك توقعات ناتجة عن أي تصوّر ساذج عن قدرات أولئك النوّاب، بل كانت ناتجة عن عملية حسابية بسيطة. والمطلوب كان بسيطًا: استعمال الكتلة الوازنة للضغط على تناقضات القوى السياسية بغية تحسين شروط التفاوض أو نتائج الاستحقاقات المختلفة، أي بكلام آخر، الإضافة إلى ترسانة الاحتجاج جبهة برلمانية قد تعرقّل أو تؤثر ببعض الأحوال. 

وهنا النقد الفعلي لهذه التجربة، النابع من فشلها بالقيام بالدور الوحيد المطلوب منها ككتلة نيابية. 


فشل الانتخابات الرئاسيّة

تجلّى هذا الفشل بتجربة الانتخابات الرئاسية التي أظهرت انفراط عقد التغييريّين في مجلس النواب. فمنذ بداية الاستحقاق الرئاسي، لم ينجح «نوّاب التغيير» في صوغ مقاربة موحّدة ومقنعة لكيفية خوض هذه المعركة، بل انتصرت الاختلافات في ما بينهم. فبين الانقسامات حول الأوليّات والمواصفات من جهة، وسياسة طرح الأسماء والشعارات الفارغة أو المبادرة الرئاسية الفاشلة من جهة أخرى، أخرج «نوّاب التغيير» أنفسهم من لعبة موازين القوى، ليتحوّلوا إلى أفراد معزولين يمكن للقوى المتصارعة «اصطيادهم» من دون الحاجة لأي مساومة أو تفاوض.

للتذكير فقط، كانت كتلة «نواب التغيير» تضمّ أصواتاً تقارب تلك التي يمون عليها لاعب أساسي مثل جبران باسيل، لكنّها انتهت بلا أي دور أو حتى رأي في عملية اختيار المرشح أو حتى التفاوض على مواصفاته أو سياساته. بدأ جبران باسيل يبحث بمواصفات مرشح جديد وسمير جعجع بالتعديلات المطلوبة للنظام. أمّا التغييريّون، فما زلنا ننتظر «كلامهم الآخر» بعد الانتخابات. 

بدلاً من لعب دور سياسي، ماذا فعل «نوّاب التغيير»:

  • انقسموا حول المقاربة، حتى قرّر بعض التغييريين الالتحاق بمرشح «المعارضة الرسمية» والتيار الوطني الحر والضغط على زملائهم، بحملة من التخوين والابتزاز.
  • اجترّ هؤلاء النوّاب أدبيات 14 آذار، من خلال تصوير الانتخاب لجهاد أزعور كردّ على 7 أيّار وتصعيد خطاب المواجهة مع حزب الله، باللحظة ذاتها التي كان فيها مرشحهم يقدّم نفسه كمرشح غير صدامي والتي كانوا فيها متحالفين مع الحليف المتردّد للحزب. فبدا خطاب التصعيد وكأنّه ليس موجّهًا تجاه حزب الله بل تجاه بعض النوّاب المترددين.

  • بهذا المعنى، حاول المتحمّسون لخيار أزعور تصوير الوضع وكأنّنا في بداية الألفية، حيث على المعارضة «التقدميّة» دعم أي مرشّح، بغية ضرب الخصم الأول، النظام السوري آنذاك وحزب الله اليوم. غير أنّ هذه المقاربة التاريخية ساقطة، وإن كانت تدّل على شيء، فعلى فقدان المخيلة السياسية عند «البراغماتيين» من نوّاب التغيير، الذي ليس عندهم ما يقدّمونه إلّا نسخة رثة عن تجارب سابقة، على أمل نجاحها هذه المرة.  

  • ومع نتائج الانتخابات المخيّبة للأمل، واحتمال انفراط العقد الذي أتى بأزعور كمرشّح رئاسي، يجد هؤلاء النوّاب أنفسهم فاقدين لأي قدرة تفاوضية، سواء على أسماء المرشحين الجدد أو مواصفاتهم. فهدف كل هذه الحملة كان «إحراج» حزب الله، وليس تحقيق أي هدف سياسي آخر، وكأن الإحراج يرقى ليكون أداةً فعالة في وجه الحزب.

 
ومع انقسام كتلة «نوّاب التغيير» وفقدانهم أيّ مقاربة للانتخابات الرئاسية، سيجدون أنفسهم معزولين أمام ضغوط الأحزاب، والخيار هو إمّا الالتحاق بهم بصفة مستشار أو بوق إعلامي، أو البقاء معزولين من دون أي دور سياسي. 


51-50

ربّما لم يكن من الممكن تحقيق أكثر من ذلك، خاصة في ظلّ الانقسامات السياسية ضمن كتلة «نوّاب التغيير» وقلة الخبرة السياسية التي تمتلكها تجربة سياسية كهذه، وغياب أي مرجعية سياسية أو حزبية.

لكنّ عمليةً حسابيةً بسيطةً تُظهر معالم الفرصة الضائعة. 

حصل مرشّح الثنائي الشيعي على 51 صوتاً، كما حصل مرشّح تحالف «المعارضة الرسمية» مع جبران باسيل على 50 صوتاً (إذا خصمنا الأصوات التسعة لـ«نوّاب التغيير» التي حصل عليها). في ظل هذا التعادل السلبي، كانت كتلة من 12 نائباً، ككتلة «نوّاب التغيير»، قادرة على لعب دور مهمّ، خاصةً أنّها تستطيع استمالة أصوات إضافية من بعض المستقلين. كان بمقدور كتلةٍ كهذه، في هذا الوضع، الخروج من الثنائية الجامعة وبناء قطب ثالث قد يكسر الجمود بين الطرفين. كما كان من الممكن في لحظة الجمود هذه أن تفرض بعض المواصفات أو حتى الأسماء، لو امتلكت المرونة السياسية المطلوبة. 

لكنّ هذا يتطلب أولًا أن يأخذ هؤلاء النوّاب أنفسهم على محمل الجد، بدل اعتبار أنفسهم عاجزين عن أي مناورة سياسية، مفضلين إمّا تأمين «مستقبلهم» الخاص أو تحويل أنفسهم إلى نجوم إعلاميين رديئين. وكأنّ البعض منهم يفضّل التنازل لطرف سياسي بغية الاعتراف به كـ«سياسي» في نادي رجال السياسية، من التنازل لبعضهم بعضاً من أجل صوغ مقاربة فعّالة ومشتركة للمعركة الرئاسية. 


الفرصة الأخيرة؟

ربّما كانت هذه الحسابات طوباويةً، ولو كانت بهذه السهولة، لتحقّقت. لكن إذا قبلنا بحتميّة فشل لعب كتلة وازنة من 12 نائباً أيّ دور يُذكر بالاستحقاق الرئاسي، فهذا يعني أنّ الاعتراض النيابي بات بلا أفق. لكنّ خلاصة كهذه قد تكون متسرّعة، خاصة بعد أن أنتجت الجلسة الأخيرة تعادلاً سلبياً بين المرشحين، ما يفترض مرحلة جديدة من التفاوض وتحديد الأولويات. في هذه اللحظة، هناك فرصة لكتلة وازنة بأن تطرح مخرجًا من خلال تقديم مقاربة مختلفة لموضوع الرئاسة، قد يعطي بعضًا من المعنى وقد يحوّلهم إلى طرف مفاوض. فما هو على المحك اليوم ليس وحدة وفعالية كتلة «نوّاب التغيير» في معركة الرئاسة حسب، بل إمكانية الفعل السياسي ضمن المجلس وفكرة النائب التغييري

آخر الأخبار

اجتياح رفح 
الإفراج عن الأكاديمية نادرة شلهوب كيفوركيان
خوفاً من مذكّرة اعتقال دولية
هكذا يعذّب الاحتلال الدكتور إياد شقّورة
جندي إسرائيلي يسرق جرواً من أمّه
إسقاط 3 مسيّرات في أصفهان