ابتزازٌ في وجه ابتزاز

بات الوضع مجمَّداً، رهينة ابتزازَيْن يتواجهان: ابتزاز السلطة وابتزاز الثورة.

ابتزاز السلطة: إمّا حكومة نفرضها نحن وإمّا الانهيار
ما زالت السلطة تتفاوض على تشكيل الحكومة وكأن لا ثورة في الشوارع. فبعد صفعة سقوط الحكومة، استطاعت السلطة أن تتأقلم مع الثورة التي باتت محصورة بمسيرات محدّدة المسارات وساحات مسيّجة. تتفاوض السلطة مع نفسها، من جهة، ومع جهات دولية، من جهة أخرى، لكي توزّع أكلاف الأزمة بطريقة تسمح لها أن تعيد إنتاج نفسها. أما في ما يخصّ الاعتراض الشعبي، فاتّكال السلطة هو على القدرة التأديبية للأزمة، من تلاعب بسعر الصرف إلى انخفاض المعاشات مرورًا بأزمات المحروقات والأدوية وغيرها من الأزمات المعيشية.

ابتزاز الثورة: شكِّلوا حكومة لكي تتحمّلوا مسؤولية الأزمة
في وجه هذا الابتزاز، ما زالت الثورة متمسّكة بمطلب تشكيل حكومة تكنوقراط، حكومة ليس للثورة أي قدرة على فرض أسماء وزراء فيها أو اقتراح مشاريع إصلاحية. في هذا المطلب شيءٌ من الابتزاز في دفع السلطة الراهنة لتحمّل ثمن الانهيار الحالي. وقد يكون السيناريو الأسوأ اليوم هو تشكيل حكومة تنجح في امتصاص بعض الآثار المباشرة للأزمة، ممّا يتيح بعض الوقت للنظام لإعادة إنتاج نفسه.

السلطة إذاً تبتزّ الثورة بالأزمة، والثورة تبتزّ السلطة بتحمُّل ثمن الأزمة.

مخرج السلطة هو في استغلال الأزمة لتطويع أيّ اعتراض، ثمّ تشكيل حكومة تستطيع تجنّب الانهيار العام بأقلّ كلفة سياسية عليها. قد يكون شكل الحكومة المقبلة تكنو-سياسية أو تكنوقراطية أو من لون واحد، هذا ما ستفرضه المفاوضات بين مكوّنات السلطة وداعميهم الخارجيين. ولكنّ تركيبةً كهذه لن تُنتَج لتنجز أي تغير جذري في البنية الاقتصادية أو المنطق السياسي الراهن.

أمّا الثورة، فتواجه اليوم خيارَيْن للخروج من حالة الركود هذه:

أوّلاً، استكمال الاستراتيجية الحالية
أي المطالِبة بحلّ من داخل المؤسسات الموجودة، ومن خلال الضغط في الشارع.
بات هذا الخيار يواجه صعوبة التجييش الشعبي في ظل أزمة معيشية قاسية تنذر مع مرور الوقت بضعف أكبر في الأعداد. من الصعب الاستمرار في خيار كهذا من دون ربطه بمطلب الانتخابات المبكرة التي قد تفتح مجالًا لخرق حالة الجمود. ولكن يبقى هذا الخيار سجينًا لمنطق ابتزاز الثورة، أي المطالبة بتشكيل حكومة وتمنّي الفشل لها.

ثانياً، الانتقال إلى استراتيجية تجذير الثورة
ينطلق هذا الخيار من حتمية الأزمة، وبالتالي من ضرورة رفع سقف الثورة باتجاه إعادة إنتاج شرعيات لا تمرّ بمركزية الحكومة، وباتجاه منع أي تسوية تقوم على فرض ثمن الأزمة على الناس.
فإذا كان لا مفرّ من الأزمة، لن تكون المعركة على شكل الحكومة التي يمكن أن تتجنّبها. بل هي معركة تبدأ اليوم، وعنوانها تحميل المسؤولين، سواء كانوا سياسيّين أو مصارف، ثمن الأزمة، ربّما من خلال ضرب مصالحهم مباشرةً كأداة تفاوضية. وفي ظلّ استحالة تمثيل الثورة ضمن الأطر السياسية التقليدية، بات من الضروري تجذير وجودها من خلال انتاج شرعيات محلية وقطاعية وتنظيمية، يمكن أن تؤمّن الصلابة المطلوبة لمعركةٍ طويلة الأمد.

بكلام آخر، ربّما حان وقت الاعتراف بأنّ المشكلة ليست بالمضمون، بل بالشكل السياسي: حصر الثورة بالمطالبة بتشكيل حكومة قد يكون هو العائق أمام الثورة اليوم.

شو كنت عملت بالـ1975؟

جولات القتال في الطيّونةعوامل الدم والخوف والخطر الداهمالحركة الاعتراضيّة منذ الـ2011كنظام ابتزاز دائمالكوريدور أو الملجأ أو المنفىمراقبين خارجين عن مجتمعنا أو مهلّلين للقتل الدائمرعب تلامذة المدارس المحاصرينكوننا لسنا بالـ 1975

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف