التكرار التكرار التكرار التكرار

محاولة رقم 1

أعلن نصرالله أنّه لن يتنازل أمام الرياض، فرفض البحث باستقالة وزير، وإن كان يطالب بقبع قاضٍ. ردّ الخليج باطباق حصاره على البلاد المنهارة في ظلّ تنافس إقليمي بين المحاور المتصارعة، سقطت الحكومة اللبنانية ضحيته الأولى. فيبدو أن لا بوادر لحل اقتصادي قبل بدء حوار سعودي-إيراني يتطرق إلى…

لا، كثير زهق هيك. ما فينا نعيد نفس الرواية عن أبطال يتنافسون على طول محورهم، محاطين بمعلّقين لابسين كرافاتات، يتحدثون عن أنابيب النفط والغاز…

…Rewind


محاولة رقم 2

يتعمّق الانهيار يومًا بعد الآخر، حيث يطال التضخّم أسعار أساسيات الحياة: غلاء البنزين، غلاء الكهرباء، غلاء كل شيء… الأزمة تتعمّق في ظل استمرار مصرف لبنان في ألاعيبه لحماية القطاع المصرفي على حساب الناس، واستمرار نفس منطق المحاصصة لدى السياسيين. بعد سنتين على انفجار الأزمة، ما زالت الطبقة الحاكمة…

كم مرّة سنكتب هذا المقال، ونضيف عليه مأساةً جديدة وفضيحةً جديدة، في رواية تشبه قصص «البوليس والحرامية» مع فارق بسيط هو أنّ في حالتنا، تنتهي دائمًا القصة بالبوليس يضرب الضحية دفاعًا عن الحرامي…

…Rewind


محاولة رقم 3

تتحضّر قوى الثورة لخوض المعركة الانتخابية المقبلة. وتتكثّف الاجتماعات بين ممثّلي المجموعات الثائرة للخروج بخطّة موحّدة ريثما تستطيع لوائح الاعتراض اختراق محادل السلطة. فيجب تطوير برنامج قاعدي تشاركي يحاكي تطلعات الشعب اللبناني، ويجب توحيد اللوائح ضمن قوائم تمثّل كافة أطياف الثورة، ويجب تطوير خطاب…

إذا في شي أزهق من إطلالات نصرالله المتلفزة، فهي المقالات بصفة الـ«يجب…»، والتي منذ الثورة، تلاحقنا كأستاذ المدرسة، غير قادرة على إلإجابة عن السؤال الأساسي: لماذا يشعر الكاتب أنّه «يجب» عليه كتابة هذه المقالات أصلًا؟  

…Rewind


الملل يحاصرنا…

ليس من حصار إلّا هذا الإطباق الكامل للملل والضجر، وكأنّه لم يعد هناك من جديد على هذا «السطح» السياسي، مهما عصرناه. فبات الترداد والتكرار كل ما نملكه، حتى أصبح المستقبل نسخة رديئة عن حاضرنا المنهار، يؤكد يوميًا أنّ الغد لن يكن مختلفًا عن الحاضر. 

صارت أقصى طموحاتنا في الاقتصاد مشروع صندوق النقد، والذي إذا نجح، قد ينتج نسخة أكثر استقرارًا عن اقتصادنا الحالي، لكن بعد سنوات من التقشّف والانحلال الاجتماعي.

نردّد ونكرّر، وكأنّنا نريد أن نُثبِّت هذا الحاضر أمام إمكانية محوه من قِبَل «نظام ما بعد الأزمة»، كما محا نظام ما بعد الحرب ذاكرة الحرب الأهلية. نؤكد يوميًا أنّ المأساة وقعت، أنّ هناك فاعلين، أنّه ما من «قانون عفو» مستقبلي سيعفيهم من مسؤوليّتهم. نردّد وكأنّنا نتحضّر لخوض «معركة الذاكرة» القادمة. نكرّر وكأنّنا في صدد مرافعة مستقبلية أمام محكمة متخيّلة. 

نتحضّر لمعركة انتخابية، تبدو صفتها الأساسية الملل، معركة ليس من رؤية سياسية لها إلّا إيمان ضبابي بتراكم انتخابي محتمل، ندرك جميعًا أنّه لن يقف في وجه أحزاب متجذّرة، تقبع من خلال قوة السلاح وتسيطر من خلال قوة الجوع. نخوضها لكي نقنع رأيًا عامًا ما، متخيّلًا، بأنّ هذا النظام ساقط… 

ربّما هذا كل ما يمكن فعله الآن، ولكنّه مضجر…


«الثورة» المضجرة


الملل ليس مجرّد إحساس نابع عن امتياز مَن له وقت فراغ لكي يضجر. هو عائق سياسيّ ومعرفيّ، يمنعنا من إعادة استكشاف مجتمعنا المتحوّل، من التقاط ميوله المتغيّرة، من محاولة تلمّس تحوّلاته. قابعين في جورة الضجر، نلخّص أي ظاهرة اجتماعية إلى مجرّد تحوّل رقمي، يؤكّد لنا أنّ لا شيء تغير. 

نواجه تحوّلًا اجتماعيًا ضخمًا ممثلًا بالهجرة الجديدة، فنلخّصه بعدد المغتربين الذين تسجلوا للانتخابات. وكأن لا وجود لهذه الظاهرة إلا في ميزان الحسابات الانتخابية. 

قابعين في جورة الضجر، نبرّر هذا الرضوخ للملل بإسم الإلحاح الثوري. فلا وقت لتأمّل اجتماعي أو تجريب معرفي أمام هول الأزمة وضرورة التعارك السياسي. نردّد شعارات الثورة عن «شعب» يريد، «نظام» يجب إسقاطه، «حق» سيسترجَع، «دولة» معروضة للإصلاح… وعن «انتخابات» تشكّل مدخلاً للحلّ. ندرك تمامًا أن العالم المفهومي للثورة سقط، ولكنّنا نرفض أن نواجه هذا السقوط بإسم أوليّة المعركة السياسية. 


سنكرّر أنفسنا، لأنّ لا شيء آخر متاح اليوم. ولكن دعونا نكرّر ونحن مدركون أنّ الفعل السياسي لم يعد في الساحات والصناديق، بل في مكان آخر، بعيد عنهما، في العمل لإعادة فهم مجتمعنا والبحث بين ركامه عن اختلاف يمكن أن يؤسّس لمعرفة أخرى.

ربّما نحتاج إلى انتهاء للانتخابات لكي نقتنع أنّ السياسة في مكان آخر.

احتلال، تقسيم، علمنة: ثلاث طرق لعدم مواجهة حزب الله

 بدأت المعركة حول «عنونة» هذا الاستحقاق  الاحتلال كتهرُّب من مواجهة حزب الله  الفدراليّة كتهرُّب من مواجهة الغلبة  العلمنة كتهرّب من مواجهة السياسة  قبل إعادة إنتاج قاموس سياسي، يتصدّره الانهيار كمدخل أساسي  

معركة بطعم «تربيح الجميلة»

تبدو كلمة «ثورة» خارجة عن أي سياق سياسي، لا علاقة لها بما يجري في البلاد حكومة الدراويش (المدعومة فرنسيًا) المصارف (المحمية فرنسيًا) مخيّلة النظام (والمبادرة الفرنسية) البطل المنتظر والمغيّب تنافس النسور على جثّة عفنة طريقة للتأقلم مع الهزيمةالبديل كارثي، فانتخبوني المهم كسر النظام