انشقاق صغير بالكونغرس الأميركي

شكّل الدعم الأميركي الثابت لإسرائيل أحد أعمدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لعقود من الزمان، ما سمح للدولة الصهيونية الإفلات من أي نوع من المحاسبة أو العقاب لجرائمها. ولم تختلف مواقف بايدن عن مواقف الإدارات السابقة. فأعربت أدارته عن تعاطفها مع جميع الضحايا، لكنها رفضت إدانة الضربات الجوية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.

مع ذلك، هناك تحوّل مهمّ، وإن كان صغيرًا، حدث يوم الخميس الفائت في الكونغرس الأميركي. فتحدث عدد من أعضاء الكونغرس دعما لحقوق الفلسطينيين، مطالبين إدارة بايدن باتباع نهج أكثر عدالة تجاه فلسطين. وجاء هذا الاعتراض لكي يشكّك بفرضيات الموقف الرسمي الأميركي، القائم على مقولات «الموضوعية» و«صراع متكافئ بين دولتين» و«العنف المتبادل على الجانبين».


التمسّك بالخطاب الرسمي

في كانون الثاني 2021، أعاد بايدن تنشيط المساعدات للسلطة الفلسطينية للترويج للموقف «الموضوعي» للولايات المتّحدة. لكنّ هذا «الإنصاف» لم يدم. فمع طرد عائلات فلسطينية من حيّ الشيخ جرّاح، عاد بايدن إلى الموقف المنحاز علنًا، من خلال منع إدارته انعقاد الجلسة المقرّرة أصلاً يوم الجمعة في مجلس الأمن، واستبدالها باجتماع آخر الأسبوع القادم. وهذا ما يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عدوانها وقوتها الوحشية ضد المدنيين.

ظهر هذا الانحياز في طريقة تصوير الخلاف كصراع بين دولتين، كمدخل لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية كدفاع عن النفس. فأعربت كل من وزارة الخارجية والبنتاغون والبيت الأبيض عن دعمها لما يسمّونه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». كرّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الرسالة نفسها يوم الأربعاء في مكالمة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي. أما، الرئيس الأميركي، فأكّد أنّ الضربات الجوية الإسرائيلية على غزة لم تكن رد فعل مبالغاً فيه على الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس.

بوادر انشقاق

لكن هذه المرة، كان هناك أصوات اعتراضية في الكونغرس. فذكرت رشيدة طليب، أول امرأة من أصل فلسطيني في الكونغرس الأميركي، أنّ الفلسطينيين يُقتلون والعالم يشاهد: فنحن بشر ولن نذهب إلى أي مكان، كما صرّحت، رغم كل الدعم الذي توفّره الحكومة الأميركية لحكومة الفصل العنصري الإسرائيلية. لم تكن رشيدة طليب وحيدة بموقفها هذا. فقالت عضوة الكونغرس إلهان عمر أن جولات العنف الإسرائيلية الأخيرة ضد الفلسطينيين تكشف أن ما يجري ليس صراعًا بين دولتين، وليست حربًا أهلية. كما انتقدت حكومتَها لتمويلها السخيّ ودعمها المستمر لإسرائيل التي استمرت في احتلال عسكري غير شرعي لعقود. أما مارك بوكان، النائب عن ولاية ويسكونسن، فأدان الاحتلال الإسرائيلي وشبّه الشروط التي تفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

لم يكن الاعتراض محصورًا بالموقف من الأحداث الراهنة. بل طال أسس الموقف الرسمي الأميركي. فذكرت ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إحدى أبرز ممثلات الحزب الديموقراطي في الكونغرس، أنه يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تعترف بوجود خلل في توازن القوى، وأن الإدارات الأميركية المتعاقبة يجب أن تعترف بدورها الفعّال في الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين. كما لم يكن مجرّد موقف في السياسة الخارجية، مرتبط بالدعم السخي لإسرائيل، بل بدأ البعض ينسجون روابط مع الداخل الأميركي. فأشارت عضوة الكونغرس كوري بوش إلى تشابه عنف الدولة الإسرائيلية واحتلالها اليومي مع التجارب الحية لملايين الأميركيين الأفارقة في الولايات المتحدة.


إنّه انشقاق صغير، ولكنّه يدلّ على بداية قطيعة مع سياسة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أظهرت أقلية متنامية في الحزب الديموقراطي استعدادًا أكبر لانتقاد إسرائيل والدفاع عن حقوق الفلسطينيين. بدأ يظهر هذا التحول خلال إدارة ترامب التي قدّمت لبنيامين نتنياهو دعماً غير مسبوق، من نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان و«خطة سلام» وتطبيع مع العديد من الدول العربية. بيد أن موقف ترامب أدى إلى تأطير الموقف من إسرائيل على أسس حزبية، ما دفع العديد من الأميركيين إلى الاتجاه نحو موقف أكثر عدالة وموضوعية.

ويأتي هذا الانشقاق ضمن مناخ من التقاطعية بين الصراعات حول العالم، من خلال إعادة ربط الصراع في فلسطين مع صراعات أخرى، أكان تجربة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا أو وحشية الشرطة الأميركية ضد الأميركيين الأفارقة. ولم تعد هذه المقاربات محصورة بأوساط الناشطين والناشطات، بل باتت تدخل الحيّز العام.

لن تتغيّر سياسة الولايات المتّحدة تجاه إسرائيل جراء هذه الأصوات المعترضة، ولكنّها بوادر تحوّل في الولايات المتّحدة نفسها، تحوّل يرفض الخطاب الرسمي الاعتراف به.

مــــــلــــــف
أنقذوا حيّ الشيخ الجرّاح

«أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف عادي، حول مسألة أو موضوع يدعى عدد من الكتّاب والكاتبات للمساهمة به. فليس للكلام معنى في لحظة التهجير والقتل من قبل قوى استيطانية. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف، هو دعوة للتضامن، أو مناسبة لكتابة تضامنية، تبحث بالمجال الضيق للكلام عن إمكانية للتضامن السياسي. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنواناً، بل هو المضمون نفسه.


المعاني المتعدّدة للاحتجاجات الشعبيّة الفلسطينيّة

المشاركة العارمة لجميع اطياف المجتمع الفلسطينيجذورها في عام 1948جميع الأطراف المناصرة للحرية انتماء فلسطينيي الداخل واقصائهم كجزء من الشعب الفلسطيني سياسات الاستيطان والاستيلاء الذي يتعرض له أهل القدس الفلسطينيين ممارسات الاهانة والتحقير نخبه الحاكمة و«نرجسية الطباع» التي تتمسك في بقائها في السلطة الشباب حاضراً في الميدان تحدّي استعادة حقوقها والتحرّر من عبء البطريركية والاستعمار في آن واحد

أن يختار التْرَند متى تكون فلسطين كوول ومتى لا تكون، وأن يفشَل

وهنا القَول بأنَّ المقاومة بطبيعتها مضادّة لمجتمع المشهد: والمقاومة تعني المقاومة بكافة أشكالها، دون استنسابية أو تفضيل او اشتراط؛ من المادة الإعلامية التي قدّمها الأخوان الكرد في الشيخ جرّاح، إلى صواريخ أبو عُبَيدة في غزّة. هؤلاء، تخطّوا الوهم الذي يحجب الحقيقة على حساب صورة الحقيقة، اخترقوا ستارَة «مجتمع المشهد».