حزب الله والقوّات ورُهاب العلمانيّة

اختارت الـ«أم تي في» أن توجّه ضربة تحت الحزام إلى لائحة «طالب» التي يشارك من خلالها النادي العلماني في الجامعة اليسوعيّة في الإنتخابات الطلابية. أتت الضربة قبل الإنتخابات بليلة واحدة، بينما كان السكون سيّد الموقف بحكم قاعدة «فترة الصمت الإنتخابي» التي تفرضها الجامعة، وهو ما يعني عجز أي لائحة على الرد على أي خبر أو بلبلة إعلامية.


يشير التقرير التلفزيوني، الغريب في نبرته، إلى النادي العلماني كشبح إسمه حالة «اليسار العلماني» في الجامعة، في تجاهل تام لإسمه وتاريخه. فزجّ عبارة «اليسار» في توصيف النادي جاءت مقصودة، بهدف إثارة ما يمكن أن تثيره فكرة اليسار من هواجس لدى بعض الشرائح الإجتماعيّة في الجامعة اليسوعيّة تحديدًا. ولخّصت الـ«أم تي في» دور النادي العلماني بـ«سلّم» تخشى «بعض المصادر» إستعماله لتسلل حزب الله إلى مختلف مواقع السلطة و«ضرب القوى السياديّة» بعد ذلك.

لم تكمن مشكلة التقرير في تحيّزه السياسي إلى الجانب القوّات اللبنانيّة، مع العلم أن هذا التوجّه معروف لدى الـ«أم تي في». فالمشكلة كانت في عدم مهنيّته، خصوصًا أن التقرير بدا أقرب إلى دعاية إنتخابيّة حزبيّة موصوفة، وليس إلى تغطية إخباريّة عاديّة. فالإستراتيجيّة التي اتبعتها المحطة هي الإستراتيجيّة ذاتها التي إعتمدتها القوات اللبنانية في الجامعة، لمواجهة المد الذي جسّده النادي هذه السنة في وجه أحزاب الجامعة. وتبيّن أن هذا النوع من التقارير الإعلاميّة جاء مدفوعًا بضغط من القوات اللبنانية نفسها، كما قال عدد من موظفي القناة بعيدًا عن الهواء.


يدرك كلّ من يتعاطى الشأن السياسي أو الإعلامي أن النوادي العلمانيّة خاضت معاركها الإنتخابيّة في مختلف الجامعات في وجه جميع الأحزاب الطائفيّة ودون أي إستثناء. أمّا أهم ما في الأمر، فهو أن أحزاب الممانعة نفسها، التي تتّهم القوّات النادي العلماني بكونه مطيّة لها، إختارت وضع يدها بيد القوات نفسها لمواجهة هذه النوادي في كثير من المحطات الإنتخابيّة. وهو سيناريو تكرر أيضًا في محطات نقابيّة مختلفة خارج الجامعات. هذه النوادي غير قابلة للإستيعاب بصفقات إنتخابيّة محدودة النطاق، كما جرى إستيعاب حالة القوات اللبنانيّة في عدّة محطات إنتخابيّة طلابية ونقابيّة من قبل الحزب وحلفائه. كما أنّ هذه النوادي لا يمكن ضبطها بصفقة رئاسيّة ببنود سريّة تضمن لكل طرف حصّة في التعيينات الإداريّة، على النحو الذي تواءمت فيه القوات مع التيار الوطني الحر في الإستحقاقات النقابيّة والجامعيّة التي تلت الصفقة الرئاسيّة.

بإختصار، ما يخيف حزب الله في الجامعات اللبنانيّة ليس القوّات اللبنانيّة فعلاً، المعروفة بكونها قوّة سياسيّة محصورة بشرائح طائفيّة وإجتماعيّة محدّدة لا تستطيع تجاوزها. ما يخيفه فعلاً هو الحالات العلمانيّة القادرة وحدها على تجاوز النطاق الطائفي في العمل السياسي في الجامعات، والقادرة على صياغة مشاريع سياسيّة مبنيّة على مبادىء واضحة وصريحة.


عكست طريقة تعاطي القوات مع إنتخابات اليسوعيّة ذهنيّة مشابهة لطريقة تعامل حزب الله نفسه مع محيطه. فالتعامل مع حرم هوفلان الجامعي بوصفه قلعة تمثّل وجدان طائفي معيّن، وربطه ببشير الجميّل الذي يمثّل بشخصه حقبة من حقبات الإستقطاب في زمن الحرب، مشابه لتعامل حزب الله مع مجمّع الحدث بوصفه واحة من واحات المقاومة ومنبع شهدائها. وفي الحالتين، تصبح الحياة الطلابيّة والأكاديميّة مجرّد إمتداد للحالة الطائفيّة وما تمثّل من معارك طاحنة لا تنتهي، وهنا ينتفي أي معنى للعمل النقابي أو النشاط السياسي المتنوّع. وهنا، يصبح من المفهوم تركيز خبر الـ«أم تي في» نفسه على نحو غير مبرر على تسمية «مبنى الرئيس بشير الجميّل» بالإسم في سياق الحديث عن الإنتخابات في الجامعة.


يتشابه خوف القوّات وحزب الله من الحالات الطارئة على التقسيمات والحواجز الطائفيّة المعتادة، ولو أن الحزبين يتفاوتان في طبيعة وحجم الأدوار التي يلعبانها اليوم في إطار النظام الطائفي نفسه. ولعلّ الشيطنة التي تمارسها القوات اليوم على الحالات العلمانيّة، تذكّر بالتهديدات التي تلقّتها نفس النوادي في حقبات سابقة، من طرف الممانعة نفسها. ربما هو رهاب العلمانيّة.

دروس النقابة تنتفض: الانتصارات بالأرقام والمنهجية

المسار والعمل القاعدي يصنع الانتصار أولوية البرنامج على المرشحين/ات اختيار المرشحين/ات من القواعد السياسة خلف النقابة سقوط الطائفية: أعرافاً وتوازنات نقابة للناس لا للمقاولين أهمية العمل اللامركزي سقوط نظريات الوحدة سقوط آخر لعنوان «المستقلين» معضلة الكتائب: نجاح المعايير وفشل بناء الثقة

أن تنتفض النقابة وسطَ الانهيار

كان واضحاً: معركتنا سياسيةانتفاضة حدودها الطبقة الوسطىلن تشكّل الانتخابات المقبلة ضربةً قاضية للسلطة«وحدة الطبقة العاملة»تحديد موقع النقابة في المجتمع