إنجازاتٌ جديدة للبروفيسور

من إنجازات البروفيسور حسان دياب العديدة، إمكانيّته الخارقة بتعداد إنجازاته وأرشفتها للتاريخ ونشرها على حساب الدولة. وهذا إنجاز بحدّ ذاته. ورغم اتّهامه الباطل بالغرور وتضخّم «الأنا»، فالبروفيسور متواضع، وهو الذي حقّق منذ تكليفه عددًا من الإنجازات الجديدة، رافضًا أن يبوح بها لانشغاله الدؤوب بحلّ الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد. ومن بين إنجازاته الأخيرة:

1.
رغم كل النقد الموجّه لفكرة «التكنوقراط»، لم يستطع أحد تحقير هذه الفكرة بالسرعة التي حقّرها البروفيسور عندما عرّف عن نفسه كتكنوقراط. فمن توصيف تقني أو موقف معادٍ للطبقة السياسية الحالية، لم يحتَج البروفيسور إلى الكثير ليحوّلها إلى شتيمة تُستعمَل لتوصيف المستشار المغرور.

2.
ولحق هذا الإنجاز إنجازٌ آخر للبروفيسور، هو إسقاط مطلب الثورة الداعي لتشكيل حكومة أخصائيين، وهو مطلب بات خارج الموضوع مع تكليفه. ففي عملية انتحار مفهوميّ، فجّر البروفيسور وهْم الاختصاص وفرض على الجميع ضرورة العودة إلى مطالب سياسية، وهي مطالب لم تعُد تُختصَر بعناوين الاستقلالية ومحاربة الفساد والأيادي النظيفة.

3.
من إنجازات البروفيسور الأخيرة، قدرته على حسم الأمور والقضاء على حالة عامّة من الشك والريبة. فأكّد البروفيسور، من دون أي شك، أنّ السلطة لا تمتلك أيّ تصوُّر للخروج من الأزمة. فلم يجد كمدخل للحلّ إلّا الالتزام بورقة الحريري الإصلاحية، وهي ورقة ساقطة أصلًا في الشارع وفي الاقتصاد. وهذا التأكيد أراح الجميع وسرّع قبولهم لحالة الانهيار القادمة وتأقلمهم معها.

4.
أكدّ البروفيسور، لمن ما زال يشكّ، أنّنا مقبلون على مرحلة من القمع والعنف، عنوانها انتقام السلطة من الثورة وتطاولها على مقدّساتها، من جبران باسيل إلى حسن نصرالله مرورًا بنيبه بري. فخيار البروفيسور ليس خيار مواجهة، ذلك أنّ خياراً كهذا يحتاج إلى مرشّح أكثر جدّية. هو خيار انتقام وحتى إذلال، مفاده فرض أسوأ مرشّح بالقوة على الجميع.

5.
بهذا المعنى، أكّد البروفيسور انفصال السلطة عن الداخل وتحوّلها، رغم كل شعارات السيادة والمقاومة والعزّة الوطنية، إلى رهينة الخارج. فالمؤشّر الوحيد الذي التقطته السلطة كان تصاريح الموفد الأميركي، ولم تأبه لردّة الفعل الداخلية. وهذا ينسحب على الاقتصاد، حيث لم يعد هناك مخطط للسلطة غير انتظار الخارج بأن يحسّ على دمه وينقذنا.

6.
لكنّ إنجازات البروفيسور تعدّت فضح المستور، وباتت تتلاعب بطبيعة الأشياء. ففي أقلّ من بضعة ساعات، نجح البروفيسور بأن يُعيد جبران باسيل إلى الواجهة من تحت صيحات «الهيلا هيلا هو»، ليحوّله من أكثر سياسي فاقد للشرعية إلى صانع الحكومة الجديدة وعرّابها. وهذا الإنجاز ليس إلّا المقدمة لإنجاز آخر يتحضر إليه البروفيسور، وهو عودة البلاد إلى ما كانت عليه قبل 17 تشرين.

7.
كما استطاع البروفيسور تحقيق معجزة أخرى هي الدمج بين خيار جدّي لرئاسة الحكومة وخيار «للحرق». فتلك الثنائيّات لا تطال صاحب الإنجازات التاريخية. فجديّته كمرشّح تنمّ عن قابليّته الدائمة للحرق، وفي قدرته على حرق البلاد يكمن سبب جدّيته كمرشح.

8.
أخيرًا، فضح البروفيسور بقبوله التكليف بنية «الاستخراء» و«الاستهبال» التي تحكمنا، «استخراء» من عيّنه لشعبهم، واستهبال الحريري لجمهوره من خلال اللعب بالشارع للتغطية على تاريخ من الفشل السياسي. فالبروفيسور يجسّد بامتياز تزاوج الاستخراء مع الاستهبال الذي بات واقعنا.

تلك هي بعض إنجازات البروفيسور الأخيرة، وربّما هناك أكثر، ولكنّنا محكومون بأقلّ من 500 كلمة بالموقع. فيمكن الرئيس الجديد أن يستريح بعض الوقت ويردّد «ها يا أمّي قد نجحت» مجدّدًا. وبات علينا إعادة تدوير «الهيلا هو» لكي تلتئم مع الهدف الجديد.

الاقتراح كفعلٍ سياسي

لكنّ «الاقتراح» قد يكون، في خروجه عن حدود الممكن، هو المطلوب اليوم: اقتراحات قد تفرز، واقتراحات قد تزعج، واقتراحات قد تنقلنا من لحظة «الثورة» الجامعة إلى لحظة الفرز السياسي…

من أزمة النظام إلى أزمة معارضيه

رسم حدود فاصلة بين قوى المعارضة نفسها النزعة الإصلاحية حركة إسقاط النظام الطائفي حصرها بقانون انتخابات جديد مالت لناحية حزب الله انعكست الانتخابات هزائم تتصدّر المشهد في ساحة رياض الصلح تأسيس جبهة سياسيّة مستقلّة متجانسة